جيرار جهامي ، سميح دغيم
164
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التنفّسي وأولى إمكانيات حياة الإنسان . . . فالبيئة الجغرافية ضرورية لحياة المتّحد أو المجتمع ضرورة الأرض للحياة . وأي متّحد أخذناه وجدناه محدّدا بالمساحة أو البيئة ، لأن الإقامة في الأرض والعمران لهما شروط سابقة لا يتمّان إلّا بها . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 163 ، 12 ) . - الأرض ( أول عناصر القومية ) المقصودة هنا هي الإطار الخارجي . هذه الأرض ذات أثر بعيد في تكوين مزاج الإنسان ، وطبعه ، وبالتالي في تعيين براويز قوميته . ذلك لأن وجودنا في الأرض ليس احتكاكا برّانيّا بها . هو اندماج وتزاوج . لذا يصعب جدّا أن نقول أين ينتهي الإنسان وتبتدئ الأرض . . . أين ينتهي كيان الوجدان ويبتدئ كيان المادة . من أجل هذا كان وجودنا في الأرض وجودا مفعولا . . . أقصد أن الأرض ذات كلمة واضحة في بناء مزاجنا . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 36 ، 6 ) . - الحقيقة أن البحوث الحديثة في علوم الأرض ، قد أفضت إلى أن كرة الأرض مؤلّفة من طبقات كروية متمركزة حول قلب الكرة ، ومركّبة من مواد مختلفة أقربها إلى قلب الأرض أكثفها ، وأبعدها عنه ، أقلّ كثافة . وقد تبيّنوا ( علماء الأرض ) بالاعتماد على الأمواج الموجّهة صوب قلب الأرض ، وارتدادها على زوايا ، وبطاقات متفاوتة ، أن هناك تميّزا واضحا بين كل طبقة والطبقة التي تليها . وفي الانتقال من طبقة إلى طبقة ، يطرأ تغيير يذكر على الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمواد التي تتألّف منها هذه الطبقات . ( فؤاد صرّوف ، أوراق علمية ، 229 ، 2 ) . - من الثابت اجتماعيّا أن الأرض هي أهمّ عامل في تكوين الشخصية ، ولذلك كان تأثير امتلاك أرض أو عقار في شخصية المالك شديدا جدّا . بل إن الأرض أو العقار يشكّل جزءا من شخصية المالك ، وإذا استمرّ الملك في العائلة بحكم الإرث صار جزءا من شخصيتها وبه يثبت مركزها ويحفظ مقامها . فإذا كان رجل يملك أرضا أو عقارا تكون شخصيته ورتبته الاجتماعية موقوفتين على ما يملك ، حتى إذا زال الملك من يديه تغيّرت شخصيته ورتبته . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 153 ، 22 ) . * في الفكر النقدي - الأرض جسد لصيق ببنية الأمة ، وغير جائز ، بالبديهة الأخلاقية ، أن تكون بكليتها ملكا لبعض الناس ، والبعض الآخر أجير فوقها ، رغم أنه شريك كامل الحق في نهوض الأمة . الأرض مشاع خلّفه « دفق الحياة » ، قبل ولادة التاريخ الإنساني ، كي يكون مستقرّا لكل الكائنات الحية . ثم صارت ، مع تنامي الوعي والأثرة الإنسانيين ، مواطن للشعوب ، على أن يكون لكل إنسان حق طبيعي اكتسابي مباشر في امتلاك استيطان معيّن شخصي له . فتكون أرض الوطن ، كما هواؤها ، مشاعا سكنيّا لكل أبنائه ، موئل تناميهم التحضّري أفرادا ومجتمعا ، وملعب لهوهم . ( غسان خالد ، فلسفة الحق ، 185 ، 20 ) . - ما يوضّح صورة التردّي على حقيقتها أن الذين يردّون « الأرض » إلى ما قبل « المنفعة »